هل يوجد معنى للعيد؟

الميلاد هو رأس الأعياد في السنة. ونلاحظ أن يسوع المسيح، الطفل الجديد، قد غير وجه العالم بحضوره فيه.
إن العالم كله في أيامنا هذه يتجه نحو الخارج، أي نحو المظاهر الخارجية ويبتعد عن الداخل أي النفس والروح. فيسوع أتى إلى هذا العالم ليعطينا الفرح والنور. لذلك يجب علينا قبل أن نزين العالم أي الخارج يجب علينا أن نزين داخلنا بالفضائل الإلهية.
يسوع جاء ليولد فينا، في داخلنا، ليذرع فينا النور ويعطينا الخلاص. لذلك يجب علينا أن نسلك بحسب هذه الولادة، ونسعى على تجديد حياتنا ليأخذ الميلاد معناه الحقيقي. فإذا لم يغير يسوع شيء في داخلنا، فهذا يعني أن العيد ناقص ومبني على المظاهر الخارجية فقط وهو في النهاية متوجه نحو طريق عبادة الأوثان.
للميلاد معاني كثيرة ولكن أهمها:
المصالحة: لما خطئ الإنسان في بدء التكوين نشب خلاف بين الله والإنسان نتيجة مخالفة الإنسان لمشيئة الله تعالى. ويسوع بميلاده جاء ليحل الخلاف القائم بين الله والإنسان. وهذه المصالحة تتم من خلال التوبة التي من خلالها نستطيع أن نعيش الميلاد الحقيقي. جاء يسوع ليعطينا حياة جديدة ونمط حياة جديدة مليئة بالنعمة الإلهية لأن حياتنا القديمة أفسدتها الخطيئة. (يسوع هو الوحيد الجديد تحت الشمس) هذا ما يقوله يوحنا الدمشقي. أي يسوع هو الخبرة الوحيدة الجديدة التي نعيشها في حياتنا، والتي تقودنا إلى الخلاص والحياة الأبدية. فكل شيء موجود في العالم من مغريات ومال وخطيئة، هو موجود منذ الأزل، وقد عاشه الإنسان منذ البداية منذ لحظة الخطيئة الأولى والسقطة، ولكن يسوع هو وحده الخبرة الجديدة والحياة الجديدة التي تقوم حياتنا ومن خلالها نصل إلى الخلاص. يسوع يحاول أن يخرجنا من هذا العالم ويعطينا شيء جديد ولكن هذا الشيء هو شيء إلهي. فيمكن أن يكون الإنسان مع يسوع إلهاً ويمكن أن يتقدس أيضاً مع يسوع، ومع يسوع أيضاً نتخلص من الخطيئة ومن مغريات الحياة كلها. فبالميلاد الإنسان يتأله ولكن بطريقة الله تعالى.
يسوع يعطينا أن نكون مع الله تعالى، أي أن نكون في حالة النعمة والبرارة، لا مع العالم المليء بالخطيئة والدنس.
وفي الناس المسرة أي (الفرح) أي (الخلاص) أي (العيش مع الله). وإذا لم نعش الفرح بالميلاد هذا يعني أنه يوجد نقص في حياتي، هذا هو الفرح، الفرح الروحي هو من خلال عيشنا مع الله.
من رموز الميلاد أيضاً هو أن نتواضع كما تواضع يسوع. آدم القديم أو آدم الأول وقع في الخطيئة من جراء كبريائه أما آدم الثاني يسوع جاء متواضعاً ليعطينا درساً وهو أن بتواضعي أستطيع أن أرى خطيئتي وأعترف بها وأتوب عنها. لكي أستطيع أن أتصالح مع الله. أي أن آدم الجديد يسوع المسيح بتواضعه قضى على الخطيئة بينما آدم القديم بكبريائه وقع في الخطيئة.
التأله: (الإله صار إنساناً لكي يصير الإنسان إله) غاية الميلاد هي التأله، تأليه الإنسان من خلال يسوع المسيح.
ميلاد يسوع يجب أن يكون ميلادنا الشخصي فيجب أن يولد في قلوبنا قبل أن يولد في المغارة.
المجوس قدموا الهدايا (الذهب والمر واللبان) ونحن أيضاً يجب أن نقدم الهدايا ليسوع (قلبنا، محبتنا، تواضعنا، إيماننا, أعمالنا الصالحة...) نقدم له الهدايا من خلال خدمتنا لأخوتنا البشر. فكل عمل صالح نقوم به تجاه أحد إخوتنا البشر، هي لؤلؤة نقدمها ليسوع عربون محبة له.
الإنسان هو صورة الله: بالميلاد نكتشف صورة الله فينا. فالميلاد هو تجديد صورة الله فينا. وبما أن يسوع هو تجديد صورة الله فينا فيجب علينا أن نسعى مع يسوع لتنظيف صورتنا التي تشوهت وتدنست من جراء الخطيئة.
- لا نستطيع أن نرى الله أو يسوع في حياتنا أثناء المحن لأن الله هو الذي يكون حاملنا وحامل خطايانا وآلامنا.
- يسوع يمسك بيدنا ليرفعنا من الأرض مثل ما يمسك الأب أو الأم بيد الطفل، الطفل يبذل مجهود ويقف على رجليه ليمشي مع أبويه. فهكذا يجب علينا نحن أيضاً أن نبذل مجهود لكي نقف مع الله تعالى وننهض معه.
- 12/ تلميذ بشروا العالم كله ولم يكونوا من ذوي الشهادات ولكنهم كانوا من ذوي الإيمان. ليست مهمة الشهادات في حياتنا بمقدار ما هو مهم الإيمان.

وفي النهاية أود أن أتوجه إليكم جميعاً إخوتي وأخواتي الأحباء، ببعض الطروحات العملية، التي من الممكن أن تكون منهج وطريقة عيش، نعيش من خلالها الميلاد الحقيقي، ويثمر من خلالها ميلاد الرب في داخل كل واحد منّا:

- ما هي المقاصد التي يجب أن نأخذها في حياتنا لنعيش ميلاد جدي؟
- ماذا يعني لك شخصياً ميلاد يسوع؟
- إذا كنت أحد المجوس، ماذا كنت ستقدم ليسوع غير هدايا المر واللبان والذهب؟
- إذا كنا نريد أن نقدم حياتنا له،كيف نقدم له حياتنا، أو ما هي الطريقة التي من خلالها نستطيع أن نقدم له حياتنا؟
- كيف نقضي ليلة الميلاد ونهار الميلاد؟

المسيح ولد ... فمجدوه
وكل عام وأنتم بألف خير

الأب جان حنّا
رئيس دير القديس توما البطريركي